محمد بن الطيب الباقلاني

147

الإنتصار للقرآن

« وكنت جارية حديثة السن لا أقرأ كثيرا من القرآن » « 1 » ، فدلّت بذلك على أنها قد كانت تقرأ منه وأنّ كبار النساء آنذاك كنّ يحفظن كثيرا من القرآن ، وأنّ الحداثة منعتها من مشاكلتهن في ذلك . وجاءت الأخبار بأنه قد كان إذ ذاك نساء كنّ يحرصن على قراءة القرآن وجمعه وحفظه ، وأن أخت « 2 » عمر بن الخطّاب رضوان اللّه عليها كانت تقارئ زوجها سورة طه ، وأنّ عمر عليه السلام دخل عليها فجأة فسمعهما يقرءان ، وسأل عن ذلك ، وكان ما سمعه واستعاده سبب إسلامه « 3 » . وروى الوليد بن عبد اللّه بن جميع « 4 » : مما حدّثتني جدّتي أم ورقة بنت عبد اللّه بن الحارث الأنصاري « 5 » ، وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم يسميها الشهيدة ، وكانت قد جمعت القرآن ، وروي أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم كان يزورها ويقول : « انطلقوا بنا نزور الشهيدة » ، وأقرّ أن يؤذّن لها ، وأن يؤذّن في أهل دارها في الفرائض » « 6 » .

--> ( 1 ) قول السيدة عائشة رضي اللّه عنها ورد في قصة الإفك ، وهي مروية في كتب الصحاح ، انظر : « صحيح البخاري » ( 2 : 945 ) ، و « صحيح مسلم » ( 4 : 235 ) . ( 2 ) اسمها فاطمة ، أسلمت قديما مع زوجها سعيد بن عمرو بن نفيل القرشي . « الإصابة » ( 8 : 271 ) . ( 3 ) « الطبقات الكبرى » لابن سعد ( 1 : 267 ) باب إسلام عمر رضي اللّه عنه ، « سيرة ابن هشام » ( 1 : 431 ) قصة إسلام عمر بن الخطاب . ( 4 ) هو ابن جميع بالتصغير ، عن أبي الطفيل وأبي سلمة ، ثقة ، قال عنه أبو حاتم : صالح الحديث . « الكاشف » ( 3 : 210 ) . ( 5 ) أنصارية صحابية ، كانت تؤمّ أهل دارها ، وماتت في خلافة عمر ، قتلها خدمها ، وكان النبي يسميها الشهيدة . « التقريب » ( 2 : 674 ) . ( 6 ) رواه أبو داود ( 1 : 161 في كتاب الصلاة باب إمامة النساء برقم 591 ) ، ورواه أحمد في « مسنده » ( 10 : 362 برقم 27351 ) .